عبد الكريم الخطيب
867
التفسير القرآنى للقرآن
الضالين ، من الكافرين والمشركين ، وعرضت تصوراتهم المريضة ، لجلال الألوهية وكمالها ، حتى لقد بلغ بهم الإسفاف في ضلال العقل ، وسخف النظر ، ما أوردهم هذا المورد الذي ينزلون فيه إلى هذا المنحدر من الضلال ، فيعبدون أحجارا ، وحيوانات ، وأناسىّ ، ويجعلونها آلهة ، تخلق ، وترزق ، وتحيى ، وتميت . . ! فجاءت هذه الآية تلفت هؤلاء الضالين إلى ما هم فيه من ضلال وشرود عن عن اللّه ، الواحد ، المتفرد بالألوهية والملك والسلطان . . وفي اختصاص الذين كفروا بالذكر هنا ، لأنهم هم الذين عمّوا عن هذه الآيات فضلّوا وكفروا ، أما المؤمنون فقد كان لهم نظر دائم إلى هذا الوجود ، وتفكير متصل في أسراره وعجائبه ، فهم كما وصفهم اللّه سبحانه في قوله : « يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » ( 191 : آل عمران ) . . وفي قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » إلفات إلى قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، وإلى ما أبدع وصور في هذا الوجود . . فالسّماوات والأرض ، كانتا شيئا واحدا ، وكتلة متضخمة من المادة . . « كانَتا رَتْقاً » أي منضما بعضهما إلى بعض ، فلا سماء ، ولا أرض . . بل كون لا معلم فيه . . ثم كان من قدرة اللّه ومن علمه ، وحكمته ، أن أقام من هذا الكون المتضخم ، هذا الوجود ، في سمائه وأرضه ، وما في سمائه من كواكب ونجوم ، وما على أرضه من إنسان ، وحيوان ، ونبات ، وجماد . . « كانَتا رَتْقاً